المقداد السيوري

66

الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد

ضدّان - واجتماع الضّدّين في محلّ واحد محال . وإمّا أن لا يقع مراد كلّ واحد منهما ، فيلزم أن يكون الجسم لا ساكنا ولا متحرّكا ، وقد قلنا أنّ كلّ جسم لا يخلو من الحركة ولا السّكون ، فخلوّه عنهما محال . وإمّا أن يقع مراد أحدهما دون مراد الآخر ، فيلزم المحال ، من وجهين : الأوّل أن [ يكون ] ذلك ترجيح من غير مرجّح ، وهو محال . والثّاني أنّ الّذي وقع مراده يكون غالبا ، والّذي يقع مراده يكون مغلوبا ، والمغلوب عاجز ، [ والعاجز ] لا يكون إلها . وأمّا النّقل : فقوله تعالى : « وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ » « 1 » وقوله تعالى : « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » « 2 » إلى غير ذلك من الآيات الواردة في القرآن المجيد . [ في الإرادة ] قال « قدّس اللّه روحه » : ويجب أن يعتقد أنّه تعالى مريد ، لأنّ نسبة الحدوث إلى جميع الأوقات بالسّويّة ، فلا بدّ من مخصّص ، هو : الإرادة « 3 » . أقول : لمّا ثبت أنّ العالم محدث ، فتخصيص وجود المحدثات بوقت دون وقت مع تساوي الأوقات بالنّسبة إليها لا بدّ له من مخصّص خصّص وجوده بذلك الوقت دون غيره من الأوقات ، وإلّا لزم التّخصيص من غير مخصّص ، وهو محال . وذلك المخصّص هو الإرادة ، وهو علمه بما في وجود ذلك الحادث في هذا الوقت من المصلحة دون غيره من الأوقات ، فلهذا اختصّ وجود ذلك الحادث بذلك الوقت . هذا معنى كونه مريدا لما يفعله ، كما تقول : انّه تعالى أراد خلق العالم لما علم في وجوده من المصلحة .

--> ( 1 ) البقرة : 163 . ( 2 ) الإخلاص : 1 . ( 3 ) الإرادة قسمان : إرادة لأفعال نفسه ، وتسمّى « إرادة تكوينيّة » كخلق الإنسان والأكوان ورزق الحيوان ، وغيره ، وإرادة لأفعال عبيده ، وتسمّى « إرادة تشريعيّة » كالأمر بالصّلاة والصّيام والحجّ ، وغيره . وكذا الكراهة .